السيد علي الحسيني الميلاني

267

نفحات الأزهار

بمطابقته للاعتبار المناسب على ما يفيده إضافة المصدر . ومعلوم أنه إنما يرتفع بالبلاغة التي هي عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال ، فقد علم أن المراد بالاعتبار المناسب ومقتضى الحال واحد ، وإلا لما صدق أنه لا يرتفع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب ، ولا يرتفع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال ، فليتأمل " ( 1 ) . قال نظام الدين الخطائي في حاشيته على المختصر : " قوله : على ما يفيده إضافة المصدر ، لأنها تفيد الحصر ، كما ذكروا في ضربي زيدا قائما ، إنه يفيد انحصار جميع الضربات في حال القيام ، وفيه تأمل : لأن إضافة المصدر إنما تفيد العموم ، لأن اسم الجنس المضاف من أدوات العموم ، والانحصار في المثال المذكور إنما هو من جهة أن العموم فيه يستلزم الحصر ، فإنه إذا كان جميع الضربات في حال القيام لم يصح أن يكون ضرب في غير تلك الحال ، وإلا لم يكن جميع الضربات في تلك الحال ، لامتناع أن يكون ضرب واحد بالشخص في حالتين . وأما فيما نحن فيه فالعموم لا يستلزم الحصر ، فإنه لا يلزم من كون المطابقة سببا لجميع الارتفاعات أن لا يحصل الارتفاع بغير المطابقة ، لجواز تعدد الأسباب لمسبب واحد ، فيجوز حصوله بكل منها . وإنما يلزم الحصر لو دل الكلام على حصر سببية جميع الارتفاعات في المطابقة ، وليس فليس . ويمكن دفعه : بأن ليس معنى الكلام مجرد أن المطابقة سبب لجميع الارتفاعات ، بل إن جميعها حاصل بسبب المطابقة ، ومعلوم أن ذلك يستلزم الحصر ، إذ لو حصل الارتفاع بغير المطابقة لم يصح أن يكون ذلك الارتفاع حاصلا بها ، لامتناع تعدد الحصول لشئ واحد " .

--> ( 1 ) المختصر في علم المعاني والبيان - تعريف البلاغة من مقدمة الكتاب .